مجمع البحوث الاسلامية

133

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الخلفاء والأمراء ، بل من جهة أنّه ملك غير مستكمل حقيقة المالكيّة ، فإنّ كلّ من ينسب إليه الملك عدا اللّه تعالى هو مالك من جهة ومملوك من جهة لما فيه من نقص واحتياج ، فهو مملوك لما يتطلّبه من تسديد نقصه بقدر الحاجة ، ومن استعانة بالغير لجبر احتياجه ، فذلك ملك باطل ، لأنّه ملك غير تامّ . ( 18 : 110 ) الطّباطبائيّ : إنّه تعالى وصف نفسه في كلمة التّنزيه بالأوصاف الأربعة : أنّه ملك ، وأنّه حقّ ، وأنّه لا إله إلّا هو ، وأنّه ربّ العرش الكريم . فله أن يحكم بما شاء من بدء وعود وحياة وموت ورزق ، نافذا حكمه ماضيا أمره لملكه ، وما يصدر عنه من حكم فإنّه لا يكون إلّا حقّا فإنّه حقّ ، ولا يصدر عن الحقّ بما هو حقّ إلّا حقّ ، دون أن يكون عبثا باطلا . ( 15 : 73 ) فضل اللّه : الّذي يحقّ الحقّ بكلماته ويزهق الباطل ، وإذا كان اللّه هو الحقّ ، فلا بدّ من أن يقيم الحياة على أساس الحقّ الّذي ينطلق من خطّة ، ويتحرّك نحو هدف ، فكيف يمكن أن يكون خلق الإنسان بعيدا عن أهداف الآخرة ، في حسابها وثوابها وعقابها . ( 16 : 208 ) 46 - يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ . النّور : 25 ابن عبّاس : يوفّيهم اللّه جزاء أعمالهم بالعدل . ( 294 ) الطّبريّ : واختلفت القرّاء في قراءة قوله : ( الحقّ ) فقرأته عامّة قرّاء الأمصار دِينَهُمُ الْحَقَّ نصبا على النّعت للدّين ، كأنّه قال : يوفّيهم اللّه ثواب أعمالهم حقّا ، ثمّ أدخل في ( الحقّ ) الألف واللّام ، فنصبه بما نصب به الدّين . وذكر عن مجاهد أنّه قرأ ذلك ( يوفّيهم اللّه دينهم الحقّ ) برفع ( الحقّ ) على أنّه من نعت ( اللّه ) . . . قال جرير : وقرأتها في مصحف أبيّ بن كعب ( يوفّيهم اللّه الحقّ دينهم ) . والصّواب من القراءة في ذلك عندنا : ما عليه قرّاء الأمصار ، وهو نصب ( الحقّ ) على اتّباعه إعراب الدّين ، لإجماع الحجّة . ( 18 : 106 ) نحوه ابن عطيّة . ( 4 : 174 ) الزّجّاج : ويقرأ ( الحقّ ) ، فمن قرأ ( الحقّ ) فالحقّ من صفة ( اللّه ) عزّ وجلّ ، فالمعنى يومئذ يوفّيهم اللّه الحقّ دينهم ، ومن قرأ دِينَهُمُ الْحَقَّ ، ف ( الحقّ ) من صفة « الدّين » والدّين هاهنا : الجزاء ، المعنى يومئذ يوفّيهم اللّه جزاءهم الحقّ ، أي جزاءهم الواجب . ( 4 : 37 ) الطّوسيّ : وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ أي يعلمون اللّه ضرورة في ذلك اليوم ، ويقرّون أنّه الحقّ ، الّذي أبان الحجج والآيات في دار التّكليف ، وهو قول مجاهد . وقرئ ( الحقّ ) بالرّفع والنّصب ، فمن رفعه جعله من صفة ( اللّه ) ومن نصبه جعله صفة « الدّين » . ( 7 : 423 )